عبد الملك بن زهر الأندلسي
123
التيسير في المداواة والتدبير
الجسم الحيّ لا يعرضها تعفّن في جوهرها ولو كانت مثل الغضاريف ، ومتى عدمت الحياة يتعفن منها ما يكون كالغضاريف . وعظام الأطفال تتعفن جملة واحدة وقد كانت قبل لا تتعفن . فيا ليت شعري ما الحافظ كان لها ، لا شك أنهم لا ينكرون أن الحافظ كان لها ما كانت في الحياة إنما هو الروح الحيواني الذي يكون بسببه « 840 » التنفس ويصل في الشرايين إلى جميع الأعضاء فينقسم فيها . فكما أن القوة الغاذية يقبلها العظم بالمجاورة للأوراد ، ويقبل القوة الحيوانية بمجاورته للشرايين فهذا يلزم أن يكون يقبل بمجاورته الأعصاب حسا . غير أن جوهر العظم من حيث إنه عظم ، واليبس قد غلب عليه بإفراط « 841 » ، يكون حسه حسا غليظا ضعيفا جدا ، كما نرى تكون جلود قيعان أرجل القرياتيّين ليس تخلو من الحسّ كما لا تخلو من غير ذلك مما هو مختصّ بأعضاء الحيوان . ولكنها يبلغ بها ضعف حسها وغلظه أنها يقطع ( منها ) « 842 » شيء فلا يؤلم ، ولكنا إذا فعلنا ذلك أحسّ الجلد عندما يقطع بحسّ مثل حسّ اللمس « 843 » ولا يكون له ألم . والعظام أصلب وأيبس من هذه الجلود ، ( فيحق أن يكون حسّها غليظا ضعيفا جدا ، وكلما كان العظم أصلب وأيبس ) « 844 » كان حسه أخفى وأضعف . فإن قيل إنها لا تحسّ على معنى آخر ، كما تقول للقصير الرقبة لا رقبة له ، وتقول للضرير البصر لا بصر له كان هذا القول صدقا . وأما بحسب القياس وما يعطيه النظر فقد قلت فيه بحسب إدراكي ، وما ظهر إليّ هذا إنما هو على القياس الذي عللوا ذلك به . وأما الأمر في نفسه فإني لم أباطش « 845 » التشريح وأتحققه في تشريح
--> ( 840 ) ل : بسبب ( 841 ) ط ل : غلبة افراط ( 842 ) ( منها ) ساقطة من ب ( 843 ) ل : المسّ ( 844 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب . ( 845 ) ل : انظر .